الشيخ السبحاني

352

بحوث في الملل والنحل

والأوصياء والصالحين خاصة ، على وجه لم يبق لمتدبّر فيه شكّ ، ولا لمكابر إنكار ، إلّا من أعمى اللّه بصره وبصيرته . هذه هي الآيات الواضحة الدلالة على جواز البناء ، وهذه هي سيرة المسلمين المشرقة طوال القرون . فلو فرضنا تعارض الأدلة من الجانبين ، فالأصل هو الإباحة كما سيوافيك . 6 - الأصل هو الإباحة إنّ القائل بالحرمة يجب أن يستدل عليها ، والقائل بالإباحة يكفيه الأصل ( عدم الحرمة إلّا ما قام الدليل على تحريمه ) وقد عرفت أنّه ليس هناك شبه دليل على الحرمة ، والآيات أدلّ دليل على أنّه سبحانه لا يعذب أُمَّةً إلّا بعد إرسال الرسل وبعثهم ، وهو كناية عن وصول البيان والتشريع إلى الناس ، فلو لم يصل - وإن بلغه الرسول - لا يكون منجزاً في حق العبد . قال سبحانه : « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 1 » . وظاهر الآيات يعطي أنّ وظيفة التشريع تبيين المحرمات لا المباحات . قال سبحانه : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ » « 2 » .

--> ( 1 ) . الإسراء : 15 . ( 2 ) . الأنعام : 151 .